بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 175 (1/19)

بشأن

الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية: أبعادها، وضوابطها


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية: أبعادها، وضوابطها،

واستشعاره أهمية مناقشة موضوع الحريات الدينية من قبل المجمع لسدّ الحاجة الماسة داخل دول العالم الإسلامي وخارجه للتعرف إلى موقف المجمع منه باعتباره مرجعية إسلامية، فقهية عامة.

وبعد استماعه إلى الأبحاث المعدة في الموضوع والمناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

أولا: الحرية الدينية مبدأ مقرر في الشريعة الإسلامية ينطلق من الفطرة ويقترن بالمسؤولية في الإسلام، ولها ضوابط في الشريعة، وغايتها تحقيق الكرامة الإنسانية.

ثانياً: الحرية الدينية مكفولة في المجتمع، وتجب صيانتها من المخاطر والأفكار الوافدة، ومن كل أشكال الغزو، الدينية أو غير الدينية، التي تستهدف تذويب الهوية الإسلامية للأمة.

ثالثاً: إن المسلمين يلتزمون بالمبدأ القرآني: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، وقد مارسوا عبر التاريخ التسـامح وقبول الآخرين الذين عاشوا في ظل الدولة الإسلامية، ومن الضروري احترام غير المسلمين الخصوصيات الإسلامية، وأن توقف حالات التطاول على رسول الإسلام e والمقدسات الإسلامية.

رابعاً: التنوع المذهبي والفقهي حالة طَبَعية، وتعاون المسلمين على اختلاف مذاهبهم واجب شرعي نص عليه الكتاب والسُنة، والإسلام يدعو إلى عقيدة التوحيد وتوحيد الكلمة على أساس التعاون فيما هو متفق عليه، وأن يعذر بعضهم بعضاً فيما اُختلف فيه.

خامساً: وضع حدّ لإثارة البلبلة حول المسلمات والثوابت الإسلامية وزرع الشكوك فيما هو معلوم من الدين بالضرورة من داخل المجتمع الإسلامي لأن ذلك يشكل خطراً على الدين والمجتمع ويتأكد الردع عن هذه الأساليب المرفوضة التي يتذرع أصحابها بالحرية الدينية، وذلك حماية للمجتمع وأمنه الديني والفكري، ومنعاً لاستغلال ذلك من غير المسلمين.

سادساً: إن الفتوى بالردة أو التكفير مردّها إلى أهل العلم المعتبرين، مع تولي القضاء ما اشترطه الفقهاء من الاستتابة وإزالة الشبهات خلال مدد الإمهال الكافية تحقيقاً  للمصلحة الشرعية المعتبرة.

سابعاً: المجاهرة بالردة تشكل خطراً على وحدة المجتمع الإسلامي وعلى عقيدة المسلمين وتشجع غير المسلمين، أو المنافقين، لاستخدامها في التشكيك، ويستحق صاحبها إنزال العقوبة به من قبل القضاء دون غيره، درءاً لخطره، وحماية للمجتمع وأمنه، وهذا الحكم لا يتنافى مع الحرية الدينية التي كفلها الإسلام لمن يحترم المشاعر الدينية وقيم المجتمع والنظام العام.

ويوصي بما يلي:

  • مطالبة الحكام المسلمين بتوفير حاجات أبناء المجتمع الرئيسة ومنها الحرية المسؤولة، وتوفير الغذاء والسكن والعلاج والتعليم وفرص العمل، وسائر الحاجات التي تحصن الجيل من المؤثرات الإغرائية المادية وغيرها مما يستخدم لترويج الأفكار المناهضة لقيم الإسلام.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 176 (2/19)

بشأن

حرية التعبير عن الرأي: ضوابطها، وأحكامها


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع حرية التعبير عن الرأي: ضوابطها، وأحكامها، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

أولاً:  المقصود بحرية التعبير عن الرأي: تمتع الإنسان بكامل إرادته في الجهر بما يراه صواباً ومحققاً النفع له وللمجتمع، سواء تعلق بالشؤون الخاصة أو القضايا العامة.

ثانياً: حرية التعبير عن الرأي حق مصون في الإسلام في إطار الضوابط الشرعية.

ثالثاً: من أهم الضوابط الشرعية لممارسة حرية التعبير عن الرأي:

(‌أ)          عدم الإساءة للغير بما يمس حياته أو عرضه أو سمعته أو مكانته الأدبية مثل الانتقاص والازدراء والسخرية، ونشر ذلك بأي وسيلة كانت.

(‌ب)        الموضوعية ولزوم الصدق والنزاهة والتجرد عن الهوى.

(‌ج)         الالتزام بالمسؤولية والمحافظة على مصالح المجتمع وقيمه.

(‌د)          أن تكون وسيلة التعبير عن الرأي مشروعة، فلا يجوز التعبير عن الرأي ولو كان صواباُ بوسيلة فيها مفسدة، أو تنطوي على خدش الحياء أو المساس بالقيم، فالغاية المشروعة لا تبرر الوسيلة غير المشروعة.

(‌ه)          أن تكون الغاية من التعبير عن الرأي مرضاة الله تعالى وخدمة مصلحة من مصالح المسلمين الخاصة أو العامة.

(‌و)         أن تؤخذ بالاعتبار المآلات والآثار التي قد تنجم عن التعبير عن الرأي، وذلك مراعاة لقاعدة التوازن بين المصالح والمفاسد، وما يغلب منها على الآخر.

(‌ز)         أن يكون الرأي المعبّر عنه مستنداً إلى مصادر موثوقة وأن يتجنب ترويج الإشاعات التزاماً بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)(الحجرات: 6).

(‌ح)         أن لا تتضمن حرية التعبير عن الرأي أي تهجم على الدين أو شعائره أو شرائعه أو مقدساته.

(‌ط)        أن لا تؤدي حرية التعبير عن الرأي إلى الإخلال بالنظام العام للأمة وإحداث الفرقة بين المسلمين.

ويوصي بما يلي:

(‌أ)          تأمين الضمانات الكافية لحماية حرية التعبير عن الرأي المنضبطة بالشريعة والمراعية للمسؤولية بِسَنّ القوانين الحامية لذلك، والتشريعات، وبالقضاء العادل.

(‌ب)        اتخاذ الوسائل المتاحة لمنع استخدام حرية التعبير عن الرأي أداة للإساءة إلى الثوابت والمقدسات الإسلامية، أو بث الفتنة بين المسلمين.

(‌ج)         العمل على تطبيق ما اشتملت عليه المواثيق الدولية من قيود لمنع الإساءة إلى الأديان ورموزها، مع استبعاد الازدواجية في تعامل المجتمع الدولي مع القضايا الإسلامية والقضايا الأخرى.

(‌د)         عمل الدول الإسلامية إلى إصدار  تشريع دولي يحمي المشاعر والمقدسات الدينية بوجه عام من التطاول عليها، والسخرية بها، والتشويه لها، تحت ستار الفن أو حرية التعبير عن الرأي أو غيرها.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 177 (3/19)

بشأن

دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال البنوك الإسلامية

أهميتها، شروطها، طريقة عملها


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال البنوك الإسلامية: أهميتها، شروطها، طريقة عملها، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

أولاً: يقصد بالرقابة الشرعية إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية المتعلقة بنشاط المؤسسة المالية ومتابعة تنفيذها، والتأكد من سلامة تطبيقها.

ثانياً: تتكون الرقابة الشرعية من ثلاثة مكونات رئيسة هي:

(1) هيئة الرقابة الشرعية:

وهي مجموعة من العلماء المتخصصين في الفقه الإسلامي وبخاصة فقه المعاملات لا يقل عددهم عن ثلاثة، ممن تتحقق فيهم الأهلية العلمية والدراية بالواقع العملي، تقوم بإصدار الفتاوى والمراجعة للتأكد من أن جميع معاملات المؤسسة متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وتقديم تقرير بذلك للجمعية العامة، وتكون قراراتها ملزمة.

1/1 يجب أن تكون هيئة الرقابة الشرعية مستقلة، ولتحقيق ذلك يراعى ما يأتي:

(‌أ)            يكون تعيين أعضاء الهيئات الشرعية وإعفاؤهم وتحديد مكافآتهم من قبل الجمعية العامة للمؤسسة، وتتم المصادقة على ذلك من الرقابة الشرعية المركزية، أو ما يقوم مقامها.

(‌ب)        أن لا يكون العضو مديراً تنفيذياً في المؤسسة، أو موظفاً فيها، أو يقدم إليها أعمالاً خلافاً لعمله في الهيئة.

(‌ج)         ألا يكون مساهماً في البنك أو المؤسسة المعنية.

1/2 ضوابط الاجتهاد والفتوى في الهيئات الشرعية:

(‌أ)            الالتزام بقرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مع مراعاة قرارات المجامع وهيئات الاجتهاد الجماعي الأخرى، بما لا يتعارض مع قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

(‌ب)          تجنب الأقوال الشاذة، وتتبع الرخص أو التلفيق الممنوع وفق ما صدر في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 70(1/8).

(‌ج)           مراعاة مقاصد الشريعة ومآلات الأفعال عند بيان الحكم الشرعي.

(‌د)            مراعاة ما صدر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن ضوابط الفتوى في قراره رقم 153 (2/17).

(2) إدارة الرقابة الشرعية الداخلية:

وهي الإدارة التي تطبق الإجراءات اللازمة لضمان سلامة تطبيق قرارات الهيئة الشرعية في جميع المعاملات التي تنفذها المؤسسة، وتشتمل على العناصر الآتية:

(‌أ)            مراجعة الأدلة والإجراءات للتأكد من تنفيذ العمليات وفق فتاوى هيئة الرقابة الشرعية.

(‌ب)          تأهيل العاملين في المؤسسة بما يمكّنهم من أداء أعمالهم بشكل صحيح من الناحية الشرعية والمهنية .

(‌ج)           تكوين فريق للتدقيق الشرعي الداخلي يتمتع بالتأهيل العلمي والعملي ويكون مستقلاً، ويتبع جهة عليا داخل الهيكل التنظيمي للمؤسسة مثل لجنة المراجعة أو مجلس الإدارة، ويكون تعيينه وإعفاؤه بالتنسيق مع هيئة الرقابة الشرعية.

(3) الرقابة الشرعية المركزية:

وهي هيئة للرقابة الشرعية على مستوى السلطات الإشرافية في الدولة، وتضطلع بمهمتين رئيستين هما:

(‌أ)            الإشراف على عمليات السلطة الإشرافية التابعة لها.

(‌ب)          التأكد من فاعلية الرقابة الشرعية على مستوى المؤسسات، وذلك من خلال التدقيق على أعمال هيئات الرقابة الشرعية والرقابة الشرعية الداخلية، مع وضع لوائح ومعايير تنظم أعمال الرقابة الشرعية بما في ذلك آلية تعيين الأعضاء وإعفائهم وأهليتهم وعددهم وعملهم في المؤسسة التي هم أعضاء في هيئتها.

ويوصي بما يلي:

(‌أ)          تبني السلطات الإشرافية في كل دولة إصدار تشريعات وقوانين لتنظيم أعمال الرقابة الشرعية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحويلها إلى جهة مستقلة.

(‌ب)      يوصي وكالات التصنيف الإسلامية بعدم تصنيف المنتجات التي نص المجمع على منعها.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 178 (4/19)

بشأن

الصكوك الإسلامية (التوريق) وتطبيقاتها المعاصرة وتداولها


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الصكوك الإسلامية (التوريق) وتطبيقاتها المعاصرة وتداولها، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

أولاً: المقصود بالتوريق، والتصكيك:

التوريق التقليدي تحويل الديون إلى أوراق مالية (سندات) متساوية القيمة قابلة للتداول، وهذه السندات تمثل ديناً بفائدة لحاملها في ذمة مصدرها ولا يجوز إصدار هذه السندات ولا تداولها شرعاً.

أما التصكيك (التوريق الإسلامي) فهو إصدار وثائق أو شهادات مالية متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية موجودات (أعيان أو منافع أو حقوق أو خليط من الأعيان والمنافع والنقود والديون) قائمة فعلاً أو سيتم إنشاؤها من حصيلة الاكتتاب، وتصدر وفق عقد شرعي وتأخذ أحكامه.

ثانياً: خصائص الصكوك:

(1)               يمثل الصك حصة شائعة في ملكية حقيقية.

(2)               يصدر الصك على أساس عقد شرعي، ويأخذ أحكامه.

(3)               انتفاء ضمان المدير (المضارب أو الوكيل أو الشريك المدير).

(4)               أن تشترك الصكوك في استحقاق الربح بالنسبة المحددة وتحمّل الخسارة بقدر الحصة التي يمثلها الصك، ويمنع حصول صاحبه على نسبة محددة مسبقاً من قيمته الاسمية أو على مبلغ مقطوع .

(5)               تحمل مخاطر الاستثمار كاملة.

(6)               تحمل الأعباء والتبعات المترتبة على ملكية الموجودات الممثلة في الصك، سواء كانت الأعباء مصاريف استثمارية أو هبوطاً في القيمة، أو مصروفات الصيانة، أو اشتراكات التأمين.

ثالثاً: أحكام الصكوك:

(1)               لا يجوز أن يتعهد مدير الصكوك بإقراض حملة الصكوك أو بالتبرع عند نقص الربح الفعلي عن الربح المتوقع، وله – بعد ظهور نتيجة الاستثمار – أن يتبرع بالفرق، أو أن يقرضه، وما يصير  عرفاً يعتبر كالتعهد.

(2)               مدير الصكوك أمين لا يضمن قيمة الصك إلا بالتعدي أو التقصير أو مخالفة شروط المضاربة أو المشاركة أو الوكالة في الاستثمار.

(3)               لا يجوز إطفاء الصكوك بقيمتها الاسمية بل يكون الاطفاء بقيمتها السوقية أو بالقيمة التي يتفق عليها عند الإطفاء.

(4)               يراعى في الصكوك من حيث قابليتها للتداول الالتزام بالضوابط المنصوص عليها في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 30(3/4) التالية:

(‌أ)          إذا كانت مكونات الصكوك لا تزال نقوداً فتطبق أحكام الصرف.

(‌ب)     إذا انقلبت الموجودات لتصبح ديوناً كما هو الحال في بيع المرابحة فيطبق على تداول الصكوك أحكام الدين، من حيث المنع إلا بالمثل على سبيل الحوالة.

(‌ج)       إذا صار مال القراض موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع فإنه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقاً للسعر المتراضى عليه، على أن يكون الغالب في هذه الحالة أعياناً ومنافع. أما إذا كان الغالب نقوداً أو ديوناً فتراعى في التداول الأحكام الشرعية التي ستبينها لائحة تفسيرية توضع وتعرض على المجمع في الدورة القادمة.

وفي جميع الأحوال يتعين تسجيل التداول أصولياً في سجلات الجهة المصدرة.

رابعاً: لا يجوز أن يتخذ القول بالجواز ذريعة أو حيلة لتصكيك الديون وتداولها كأن يتحول نشاط  الصندوق إلى المتاجرة بالديون التي نشأت عن السلع، ويجعل شيء من السلع في الصندوق حيلة للتداول.

خامساً: التطبيقات المعاصرة للصكوك:

انطلاقاً من أن الشريعة الإسلامية قادرة على استيعاب المستجدات ومنها الحل لكل ما يطرأ والحكم على كل ما يستجد، وانطلاقاً من أن الصكوك الإسلامية تعتبر ابتكاراً لأداة تمويلية شرعية تستوعب القدرات الاقتصادية الكبيرة فقد تعددت مجالات تطبيق الصكوك ومنها استخدامها أداة فاعلة من أدوات السياسة النقدية أو في تمويل موارد البنوك الإسلامية أو استثمار فائض سيولتها، وفي إعمار الممتلكات الوقفية، وتمويل المشروعات الحكومية، وإمكانية استخدام هذه الصكوك في الخصخصة المؤقتة شريطة أن يكون عائد هذه الصكوك جميعها ناشئاً عن موجودات دارة للدخل.

يوصي المجمع بما يلي:

(1)       ضرورة التزام المصارف الإسلامية بالبحث عن حلول تلبي الحاجات الاقتصادية وتلتزم بالأحكام الشرعية.

(2)       حيث إن الإطار القانوني لعملية التصكيك هو أحد المقومات الأساسية التي تؤدي دوراً حيوياً في نجاح عمليات التصكيك فإن مما يحقق ذلك الدور قيام السلطات التشريعية في الدول الأعضاء بإيجاد الإطار القانوني المناسب والبيئة القانونية الملائمة والحاكمة لعملية التصكيك من خلال إصدار تشريعات قانونية ترعى عمليات التصكيك بمختلف جوانبها وتحقق الكفاءة الاقتصادية والمصداقية الشرعية بشكل عملي.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 179 (5/19)

بشأن

التورق: حقيقته، أنواعه (الفقهي المعروف والمصرفي المنظم)


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع التورق: حقيقته، أنواعه (الفقهي المعروف والمصرفي المنظم)، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

وبعد الاطلاع على قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بهذا الخصوص،

قرر ما يلي:

أولاً: أنواع التورق وأحكامها:

(1)  التورق في اصطلاح الفقهاء: هو شراء شخص (المستورق) سلعة بثمن مؤجل من أجل أن يبيعها نقداً بثمن أقل غالباً إلى غير من اشتُريت منه بقصد الحصول على النقد. وهذا التورق جائز شرعاً، شرط أن يكون مستوفياً لشروط البيع المقررة شرعاً.

(2)  التورق المنظم في الاصطلاح المعاصر: هو شراء المستورق سلعة من الأسواق المحلية أو الدولية أو ما شابهها بثمن مؤجل يتولى البائع (المموّل) ترتيب بيعها، إما بنفسه أو بتوكيل غيره أو بتواطؤ المستورق مع البائع على ذلك، وذلك بثمن حال أقل غالباً.

(3)  التورق العكسي: هو صورة التورق المنظم نفسها مع كون المستورق هو المؤسسة والممول هو العميل.

ثانياً: لا يجوز التورقان (المنظم و العكسي) وذلك لأن فيهما تواطؤاً بين الممول والمستورق، صراحة أو ضمناً أو عرفاً، تحايلاً لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة وهو ربا.

ويوصي بما يلي:

(‌أ)  التأكيد على المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية باستخدام صيغ الاستثمار والتمويل المشروعة في جميع أعمالها، وتجنب الصيغ المحرمة والمشبوهة التزاماً بالضوابط الشرعية بما يحقق مقاصد الشريعة الغراء، ويجلي فضيلة الاقتصاد الإسلامي للعالم الذي يعاني من التقلبات والكوارث الاقتصادية المرة تلو الأخرى.

(‌ب)  تشجيع القرض الحسن لتجنيب المحتاجين للجوء للتورق. وإنشاء المؤسسات المالية الإسلامية صناديق للقرض الحسن.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 180 (6/19)

بشأن

العنف في نطاق الأسرة


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع العنف في نطاق الأسرة، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

وبعد استحضار ما علم من الدين بالضرورة من إرساء قواعد الأسرة على أُسس عظيمة من المودة والمحبة، وتشريع الأحكام التي تحقق الاستقرار والطمأنينة، وأن الحيدة عن هذا المنهج تنشر العنف في محيط الأسرة،

قرر ما يأتي:

أولاً: مفهوم العنف في الأسرة:

المقصود بالعنف أفعال أو أقوال تقع من أحد أفراد الأسرة على أحد أفرادها تتصف بالشدة والقسوة تلحق الأذى المادي أو المعنوي بالأسرة أو بأحد أفرادها، وهو سلوك محرم لمجافاته لمقاصد الشريعة في حفظ النفس والعقل، على النقيض من المنهج الرباني القائم على المعاشرة بالمعروف والبر.

ثانياً: لا يعد عنفاً أو تمييزاً في المنظور الإسلامي:

(‌أ)            الالتزام بالأحكام الشرعية المنظمة للمعاشرة الزوجية، وحظر صور الاقتران غير الشرعي.

(‌ب)          عدم إتاحة وسائل منع الحمل لغير المتزوجين الشرعيين.

(‌ج)           منع الإجهاض إلا في الحالات الطبية الاستثنائية المقررة شرعا

(‌د)            تجريم الشذوذ الجنسي

(‌ه)            منع الزوج زوجته من السفر وحدها إلا بإذنه وبالضوابط الشرعية.

(‌و)            الحق الشرعي بين الزوجين في الإعفاف والإحصان حتى في حال عدم توافر الرغبة لدى أحدهما.

(‌ز)             قيام المرأة بدورها الأساسي في الأمومة ورعاية بيت الزوجية وقيام الرجل بمسؤوليات القوامة.

(‌ح)            ولاية الولي على البنت البكر في الزواج.

(‌ط)            ما قررته الشريعة من أنصبة الميراث والوصايا.

(‌ي)            الطلاق ضمن ضوابطه الشرعية المحددة.

(‌ك)            تعدد الزوجات المبني على العدل.

ثالثاً: منهج الإسلام في حل الخلافات الزوجية:

يراعى عند معالجة الخلافات الزوجية وبخاصة ما يتعلق بنشوز الزوجة وخروجها على طاعة زوجها أن تكون وفقاً للضوابط الشرعية الآتية:

(1)            تجنب الشتم والسب والتحقير.

(2)            الالتزام عند المعالجة المباشرة مع الزوجة بالمنهج الشرعي المعتمد، بدءاً من الوعظ ثم الهجر، وانتهاءً بالضرب غير المبرح الذي يكاد أن يكون أقرب إلى التلويح به دون فعله، واللجوء إليه خلاف الأولى، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” ولن يضرب خياركم “، واقتداءً بفعله صلى الله عليه وسلم الذي لم يضرب امرأة قط.

(3)            اللجوء إلى الحكمين عند استفحال الخلاف.

(4)            اللجوء إلى نظام الطلاق وفق القواعد التي قررتها الشريعة في ضبط درجاته (الرجعي، البائن بينونة كبرى أو صغرى، وأوقات إيقاعه)، واعتباره من أبغض الحلال عند الله تعالى.

رابعاً: يؤكد المجمع على ما يلي:

(1) على الصعيد الأسري:

(‌أ)            التركيز على التربية الإيمانية سبيلاً للنشأة الاجتماعية.

(‌ب)            التأكيد على الثوابت الشرعية المتعلقة بالبناء الأسري من التعاون والمودة والرحمة والسكن والبر والإحسان والمعاشرة بالمعروف فيما بين الزوجين.

(‌ج)            اعتماد الحوار منهجاً لحل القضايا الأسرية الداخلية.

(2) على صعيد المؤسسات والدوائر الرسمية:

(‌أ)            عقد دورات وورش عمل لتوعية الأسر لمخاطر العنف، وتأصيل المنهج الحواري.

(‌ب)           مطالبة المؤسسات التربوية بتدريس ما يعالج قضايا العنف الأسري بمختلف صوره وأشكاله.

(‌ج)            التنسيق بين الوزارات والإدارات المختصة من أجل اعتماد سياسة موحدة لا تعارض فيها للحفاظ على ثوابت الأمة في مواجهة التيارات التغريبية المتعلقة بالأسرة.

(‌د)            توجيه أجهزة الإعلام لتحمل مسؤولياتها في إطار التنشئة الاجتماعية الراشدة.

(3) على صعيد الدول الإسلامية:

(‌أ) ضرورة عرض كافة الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل، وكذلك مشروعات القوانين على أهل الاختصاص من علماء الشريعة والقانون، قبل إصدارها والتوقيع عليها ؛  لضبطها بميزان الشرع، ورفض ما يتعارض منها مع أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها.  ودعوة الحكومات الإسلامية إلى مراجعة الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها للوقوف على البنود التي تتعارض مع الأحكام الشرعية، ورفض تلك البنود، دون الإخلال بما اشتملت عليه من جوانب إيجابية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

(‌ب)  رفض ما يخـالف نصوص الشريعة الإسلامية في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، والتي تدعو إلى إلغاء الفوارق الفطرية بين دور الرجل والمرأة في المجتمع، والدعوة إلى المساواة التامة بين الذكر والأنثى في كل درجات الميراث، والإساءة إلى نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية، وتدعو إلى إلغاء قوامة الرجل في الأسرة، وغير ذلك مما هو ثابت في الشريعة الإسلامية.

(‌ج) رفض كافة البنود التي اشتملت عليها الاتفاقيات التي تبيح ما فيه مخالفة لقوانين الشرع والفطرة: كإباحة الزواج المثلى، والعلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج الشرعي، والاختلاط بالصورة الممنوعة شرعاً، وغير ذلك من بنود تتصادم مع أحكام الشريعة الإسلامية.

(‌د) الطلب من الجهات التشريعية سن قوانين تجرم كل صور العنف بين أفراد الأسرة باعتبار أن الشريعة قد حرمت ذلك.

(‌ه)           حصر سلطة التنفيذ في الجهات القضائية المختصة.

(‌و) التأكيد على التزام خصوصية الثقافة الإسلامية، والأحكام الشرعية، واحترام التحفظات التي تبديها الحكومات الإسلامية وممثلوها حيال بعض البنود المتعارضة مع الشريعة الإسلامية في المواثيق والاتفاقيات المتعلقة بالأسرة.

(‌ز) تشكيل لجنة لإعداد مدونة تضبط فيها حقوق أفراد الأسرة وواجباتهم، ينبثق عنه وضع مشروع لقانون الأسرة متوافق مع الشريعة الإسلامية

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 181 (7/19)

بشأن

وقف الأسهم والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص وقف الأسهم والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

أولاً: الوقف من أوسع أبواب الفقه التي تقوم على الاجتهاد وهو تصرف معقول المعنى مرتبط بمقاصد الشرع، مبتغاه تحقيق مصالح الوقف للواقف والموقوف عليهم.

ثانياً: وقف الأسهم والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع ووحدات الصناديق الاستثمارية:

(1)         إن النصوص الشرعية الواردة في الوقف مطلقة يندرج فيها المؤبد والمؤقت، والمفرز والمشاع، والأعيان والمنافع والنقود، والعقار والمنقول، لأنه من قبيل التبرع وهو موسع ومرغب فيه.

(2)         يجوز وقف أسهم الشركات المباح تملكها شرعا، والصكوك، والحقوق المعنوية، والمنافع، والوحدات الاستثمارية، لأنها أموال معتبرة شرعاً.

(3)         تترتب على وقف الأسهم والصكوك والحقوق والمنافع وغيرها أحكام من أهمها:

(‌أ)          الأصل في الأسهم الوقفية بقاؤها واستعمال عوائدها في أغراض الوقف وليس المتاجرة بها في السوق المالية فليس للناظر التصرف فيها إلا لمصلحة راجحة أو بشرط الواقف فهي تخضع للأحكام الشرعية المعروفة للاستبدال.

(‌ب)     لو صفيت الشركة أو سددت قيمة الصكوك فيجوز استبدالها بأصول أخرى كعقارات أو أسهم وصكوك أخرى بشرط الواقف أو بالمصلحة الراجحة للوقف.

(‌ج)       إذا كان الوقف موقتاً بإرادة الواقف يُصفى حسب شرطه.

(‌د)         إذا استُثمر المال النقدي الموقوف في شراء أسهمٍ أو صكوك أو غيرها فإن تلك الأسهم والصكوك لا تكون وقفاً بعينها مكان النقد، ما لم ينص الواقف على ذلك، ويجوز بيعها للاستثمار الأكثر فائدة لمصلحة الوقف، ويكون أصل المبلغ النقدي هو الموقوف المحبَّس

(‌ه)          يجوز وقف المنافع والخدمات والنقود نحو خدمات المستشفيات والجامعات والمعاهد العلمية وخدمات الهاتف والكهرباء ومنافع الدور والجسور والطرق.

(‌و)        لا يؤثر وقف المنفعة لمدة محددة على تصرف مالك العين بملكه، إذ له كل التصرفات المباحة شريطة المحافظة على حق الوقف في المنفعة

(‌ز)        ينقضي وقف الحقوق المعنوية بانتهاء الأجل القانوني المقرر لها.

(‌ح)       يقصد بالتوقيت أن تكون للوقف مدة ينتهي بانقضائها. ويجوز التوقيت بإرادة الوقف في كل أنواع الموقوفات.

(‌ط)       يمكن لمن حاز أموالاً مشبوهة أو محرَّمة لا يعرف أصحابها أن يبرئ ذمَّته ويتخلَّص من خبثها بوقفها على أوجه البرِّ العامة في غير ما يقصد به التعبُّد، من نحو بناء المساجد أو طباعة المصاحف، مع مراعاة حرمة تملك أسهم البنوك التقليدية (الربوية) وشركات التأمين التقليدية.

(‌ي)      يجوز لمن حاز أموالاً لها عائد محرم أن يقف رأس ماله منها والعائد يكون أرصاداً له حكم الأوقاف الخيرية ؛ لأنّ مصرف هذه العوائد والأموال إلى الفقراء والمساكين ووجوه البرّ العامة عند عدم التمكن من ردّها لأصحابها. وعلى متولي الوقف أن يعمل بأسرع وقت على أن يستبدل بهذه الأموال ما هو حلال شرعاً ولو خالف بذلك شرط الواقف إذ لا عبرة بشرط الواقف إذا تعارض مع نص الشارع.

ويوصي بما يلي:

(1)         دعوة الحكومات والمجالس التشريعية في البلدان الإسلامية إلى تعديل قوانين ونظم الأوقاف فيها بما يتفق مع قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

(2)         دعوة وزارات التعليم والجامعات في البلدان الإسلامية إلى تخصيص مقرّرات دراسيّة تعنى بدراسة الوقف دراسة علميّة موضوعيّة.

(3)         دراسة المجمع موضوع إدارة الوقف وأُسسها وتنظيمها وضوابطها ومعايير اختيار واستمرار الإدارة في موقعها في دورات قادمة وأن تولي هذا الموضوع عناية خاصة باعتباره أساس نجاح ونهضة الأوقاف واستثماراتها.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 182 (8/19)

بشأن

تطبيق نظام البناء والتشغيل والإعادة (B.O.T)

في تعمير الأوقاف والمرافق العامة


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع تطبيق نظام البناء والتشغيل والإعادة (B.O.T) في تعمير الأوقاف والمرافق العامة، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

(1)               يقصد بعقد البناء والتشغيل والإعادة: اتفاق مالك أو من يمثله مع ممول (شركة المشروع) على إقامة منشأة وإدارتها، وقبض العائد منها، كاملاً أو حسب الاتفاق، خلال فترة متفق عليها بقصد استرداد رأس المال المستثمر مع تحقيق عائد معقول، ثم تسليم المنشأة صالحة للأداء المرجو منها.

(2)               عقد البناء والتشغيل والإعادة عقد مستحدث، فهو وإن شابه في بعض صوره التعاقدات وأدوات الاستثمار المعهودة فقها، فإنه قد لا يتطابق مع أي منها.

(3) يجوز الأخذ بعقد البناء والتشغيل والإعادة في تعمير الأوقاف والمرافق العامة.

ويوصي بما يلي:

  • تكثيف البحث الفقهي حول جميع صور عقود البناء والتشغيل والإعادة بغرض ضبط أحكامها المختلفة وصياغتها في نصوص يسهل عند التفاوض والتحاكم الرجوع إليها والبناء عليها.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 183 (9/19)

بشأن

مرض السكري والصوم


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بناء على وثيقة التعاون القائم بين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، وذلك انطلاقاً من الاتفاقية الموقعة بين الجهتين، وبعد تكليف المجمع للمنظمة بالقيام بدراسة ” مرض السكري وصيام رمضان “،

وبناء على معطيات الندوتين اللتين عقدتهما المنظمة بتاريخ 2 ربيع الآخر 1429هـ الموافق 3 نوفمبر 2007م، وتاريخ 8 إبريل 2008م ،

وبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص استكمال بحث موضوع مرض السكري والصوم، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

وبعد عرض الجوانب الطبية والفقهية لأثر الصوم على مرضى السكري،

قرر ما يلي:

أولاً: تعريف موجز لمرض السكري:

هو اختلال في نسبة السكر في الدم اختلالاً مرضيا وعلى وجه الخصوص ارتفاع النسبة فوق المعدل الطبيعي، وينتح مرض السكري عن فقدان هرمون الإنسولين الذي تفرزه خلايا خاصة خلايا (ب) في البنكرياس أو عن قلة كميته أو قلة استجابة خلايا الجسم له في بعض الحالات.

ثانياً: أنواع مرض السكري:

يندرج تحت ما يسمى بمرض السكري عدة أنواع تختلف عن بعضها بعضاً اختلافاً كبيراً في الأسباب وطُرق العلاج، وهي كما هو متفق عليه من تسميات وتصنيفات لدى المؤسسة الطبية العالمية المتخصصة في مرض السكري:

(1)         السكري من النوع الأول (Diebetes Mellilitus  type I) المعتمد على الإنسولين ولجرعات متعددة في اليوم.

(2)         السكري من النوع الثاني (Diebetes Type II) غير المعتمد على الإنسولين.

(3)         سكري الحمل (Gestitional Diabetes).

(4)         أنواع أخرى منها:

(‌أ)            السكري الناتج عن بعض أمراض (البنكرياس).

(‌ب)        السكري الناتج عن اختلالات هرمونية، وخصوصا في الغدد النخامية والكظرية وخلايا في البنكرياس.

(‌ج)         السكري الناتج عن بعض الأدوية.

ثالثاً:  تصنيف مرضى السكري طبياً:

تم تصنيف مرضى السكري طبياً إلى أربع فئات على النحو الآتي:

الفئة الأولى:

المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة جدا للمضاعفات الخطيرة بصورة مؤكدة طبياً وتتميز أوضاعهم المرضية بحالة أو أكثر مما يأتي:

  • حدوث هبوط السكر الشديد خلال الأشهر الثلاثة التي تسبق شهر رمضان.
  • المرضى الذين يتكرر لديهم هبوط وارتفاع السكر بالدم.
  • المرضى المصابون بحالة (فقدان الإحساس بهبوط السكر)، وهي حالة تصيب بعض مرضى السكري، وخصوصا من النوع الأول الذين تتكرر لديهم حالات هبوط السكر الشديد ولفترات طويلة.
  • المرضى المعروفون بصعوبة السيطرة على السكري لفترات طويلة.
  • حدوث مضاعفة (الحماض السكرى الكيتوني) أو مضاعفة (الغيبوبة السكرية) خلال الشهور الثلاثة التي تسبق شهر رمضان.
  • السكري من النوع الأول.
  • الأمراض الحادة الأخرى المرافقة للسكري.
  • مرضى السكري الذين يمارسون مضطرين أعمالاً بدنية شاقة.
  • مرضى السكري الذين يجرى لهم غسيل كلى.
  • المرأة المصابة بالسكري أثناء الحمل.

الفئة الثانية:

المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة نسبيا للمضاعفات نتيجة الصيام والتي يغلب على ظن الأطباء وقوعها وتتمثل أوضاعهم المرضية بحالة أو أكثر مما يأتي:

  • الذين يعانون من ارتفاع السكر في الدم كأن يكون المعدل (180 ـ 300 مغم/ دسل، (10ملم ـ 16.5 ملم) ونسبة الهيموغلوبين المتراكم (المتسكر) التي تجاوز 10%.
  • المصابون بقصور كلوي.
  • المصابون باعتلال الشرايين الكبيرة (كأمراض القلب والشرايين).
  • الذين يسكنون بمفردهم ويعالجون بواسطة حقن الإنسولين أو العقارات الخافضة للسكر عن طريق تحفيز الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس.
  • الذين يعانون من أمراض أخرى تضيف أخطارا إضافية عليهم.
  • كبار السن المصابون بأمراض أخرى.
  • المرضى الذين يتلقون علاجات تؤثر على العقل.

حكم الفئتين الأولى والثانية:

حالات هاتين الفئتين مبنية على التأكد من حصول الضرر البالغ أو غلبة الظن بحصوله بحسب ما يقدره الطبيب الثقة المختص، فيتعين شرعا على المريض الذي تنطبق عليه إحدى الحالات الواردة فيهما أن يفطر  ولا يجوز له الصيام، درءًا للضرر عن نفسه، لقوله تعالى: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(البقرة: 195) ، وقوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)(النساء: 29) ،  كما يتعين على الطبيب المعالج أن يبين لهم خطورة الصيام عليهم، والاحتمالات الكبيرة لإصابتهم بمضاعفات قد تكون -في غالب الظن – خطيرة على صحتهم أو حياتهم.

وعلى الطبيب أن يستنفد الإجراءات الطبية المناسبة التي تمكن المريض من الصوم دون تعرضه للضرر.

تطبق أحكام الفطر في رمضان لعذر المرض على أصحاب الفئتين الأولى والثانية عملاً بقوله تعالى:(فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)(البقرة: 184) .

ومن صام مع تضرره بالصيام فإنه يأثم مع صحة صومه.

الفئة الثالثة:

المرضى ذوو الاحتمالات المتوسطة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام ويشمل ذلك مرضى السكري ذوي الحالات المستقرة والمسيطر عليها بالعلاجات المناسبة الخافضة للسكر التي تحفز خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين.

الفئة الرابعة:

المرضى ذوو الاحتمالات المنخفضة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام ويشمل ذلك مرضى السكري ذوي الحالات المستقرة والمسيطر عليها بمجرد الحمية أو بتناول العلاجات الخافضة للسكر التي لا تحفز خلايا البنكرياس للأنسولين بل تزيد فاعلية الإنسولين الموجود لديهم.

حكم الفئتين الثالثة والرابعة:

لا يجوز لمرضى هاتين الفئتين الإفطار، لأن المعطيات الطبية لا تشير إلى احتمال مضاعفات ضارة بصحتهم وحياتهم بل إن الكثير منهم قد يستفيد من الصيام.

وعلى الطبيب الالتزام بهذا الحكم وأن يقدر العلاج المناسب لكل حالة على حدة.

ويوصي بما يأتي:

(1) الأطباء مطالبون بالإحاطة بقدر مقبول من معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الموضوع، وهذا يقتضي إعداد هذه المعلومات من الجهات ذات الصلة وتعميمها على المعنيين بها.

(2) الفقهاء والدعاة مطالبون بإرشاد المرضى الذين يتوجهون إليهم طالبين الرأي الشرعي، بضرورة استشارة أطبائهم المعالجين الذين يتفهمون الصيام بأبعاده الطبية والدينية، ويتقون الله لدى إصدار النصح الخاص لكل حالة بما يناسبها.

(3) نظراً للأخطار الحقيقية الكبيرة الناتجة عن مضاعفات مرض السكري على صحة المرضى وحياتهم، فإنه يجب اتباع جميع الوسائل الممكنة للإرشاد والتثقيف، بما فيها خطب المساجد ووسائل الإعلام المختلفة، لتوعية المرضى بالأحكام السابقة، ذلك أن زيادة مستوى الوعي بالمرض وأصول التعامل معه يخفف كثيراً من آثاره، ويسهل عملية تقبل الأحكام الشرعية والنصائح الطبية لمعالجته.

(4) أن تتولى المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي الدولي إصدار كتيب إرشادي حول هذا الموضوع باللغة العربية وغيرها والعمل على نشره بين الأطباء والفقهاء، وعرض مادته العلمية على صفحة الإنترنت ليطلع عليه المرضى للاستفادة منه.

(5) مطالبة وزارات الصحة في الدول الإسلامية بتفعيل البرامج الوطنية في مجال الوقاية والمعالجة والتوعية بمرض السكري وأحكامه الشرعية.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 184 (10/19)

بشأن

الإذن في العمليات الطبية المستعجلة


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

حيث سبق للمجمع اتخاذ قرار رقم 67 (5/7) في دورته السابعة المنعقدة بجدة في المملكة العربية السعودية من 7-12 ذي القعدة  1412 الموافق 9 – 14 أيار (مايو) 1992م، بشأن أحكام التداوي واتخاذ قرار رقم 172  (10/18) في دورته الثامنة عشرة المنعقدة ببتروجايا بماليزيا بشأن اتخاذ التدابير الطبية اللازمة في الحالات الإسعافية (طب الطوارئ)، واستكمالاً لما رآه من تأجيل البت في الحالات المرضية المستعجلة،

وبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الإذن في العمليات الطبية المستعجلة، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

(1) يقصد بالحالات المستعجلة: الحالات المرضية التي تستدعي إجراء عمل علاجي أو جراحي دون أي تأخير، نظراً لخطورة الوضع الصحي الذي يعاني منه المريض إنقاذاً لحياته أو منعاً لتلف عضو من أعضائه من مثل:

(‌أ)      الحالات التي تتطلب إجراء ولادة قيصرية إنقاذاً لحياة الأم أو الجنين أو هما معاً، كما في حالة التفاف الحبل السري، وحالة التمزق الرحمي عند الأم أثناء الولادة.

(‌ب)  الحالات التي تتطلب إجراء جراحة ضرورية كما في حالة الزائدة الملتهبة.

(‌ج)   الحالات التي تتطلب إجراء علاجياً معيناً من مثل غسيل الكلى ونقل الدم.

(2) إذا كان المريض كامل الأهلية وتام الوعي ولديه قدرة على الاستيعاب واتخاذ القرار  دون إكراه وقرر الأطباء أن حالته مستعجلة وأن حاجته لإجراء علاجي أو جراحي أصبحت أمراً ضرورياً. فإن إعطاء الإذن بعلاجه واجب شرعاً يأثم المريض بتركه.

ويجوز للطبيب إجراء التدخل العلاجي اللازم إنقاذاً لحياة المريض استناداً لأحكام الضرورة في الشريعة.

(3) إذا كان المريض ناقص الأهلية ورفض وليه إعطاء الإذن الطبي لعلاجه في الحالات المستعجلة فلا يعتد برفضه وينتقل الحق في الإذن إلى ولي الأمر أو من ينيبه من الجهات المختصة في الدولة.

(4) إذا كانت الجراحة القيصرية ضرورية لإنقاذ حياة الجنين أو الأم أو هما معاً ورفض الزوجان أو أحدهما الإذن بذلك، فلا يعتد بهذا الرفض وينتقل الحق بذلك إلى ولي الأمر أو من ينيبه في إجراء هذه الجراحة.

(5)         يشترط للتدخل الطبي في الحالات المستعجلة ما يأتي:

(‌أ) أن يشرح الطبيب للمريض أو وليه أهمية العلاج الطبي وخطورة الحالة المرضية والآثار المترتبة على رفضه وفي حالة الإصرار على الرفض يقوم الطبيب بتوثيق ذلك.

(‌ب) أن يقوم الطبيب ببذل جهد كبير لإقناع المريض وأهله للرجوع عن رفضه للإذن تفادياً لتردي حالته.

(‌ج) يتولى فريق طبي لا يقل عن ثلاثة أطباء استشاريين، على ألا يكون الطبيب المعالج من بينهم، التأكد من تشخيص المرض والعلاج المقترح له مع إعداد محضر بذلك موقع عليه من الفريق، وإعلام إدارة المستشفى بذلك ,

(‌د)           أن تكون المعالجة مجانية، أو تقوم أحدى الجهات المحايدة بتقدير التكلفة.

ويوصي المجمع:

  • حكومات الدول الإسلامية بوضع تشريع ينظم ممارسة العمل الطبي في كافة الحالات المرضية الإسعافية والمستعجلة، بحيث يتم تطبيق قرارات المجمع في الأمور الطبية.
  • العمل على توعية المريض توعية صحية لتفادي مثل هذه المواقف حرصا على حياته.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 185 (11/19)

بشأن

البيئة والحفاظ عليها من منظور إسلامي


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 نيسان (إبريل) 2009م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع البيئة والحفاظ عليها من منظور إسلامي، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يأتي:

(1)         تحريم إلقاء أية نفايات ضارة على أي بقعة من بقاع العالم وإلزام الدول المنتجة لهذه النفايات بالتصرف بها في بلادها وعلى نحو لا يضر بالبيئة، مع التزام الدول الإسلامية بالامتناع عن جعل بلادها مكاناً لتلقي أو دفن هذه النفايات.

(2)         تحريم كافة الأفعال والتصرفات التي تحمل أية أضرار بالبيئة أو إساءة إليها مثل الأفعال والتصرفات التي تؤدي إلى اختلال التوازن البيئي، أو تستهدف الموارد أو تستخدمها استخداماً جائراً لا يراعي مصالح الأجيال المستقبلية، عملاً بالقواعد الشرعية الخاصة بضرورة إزالة الضرر.

(3)         وجوب نزع أسلحة الدمار الشامل على مستوى جميع الدول، وحظر كل ما يؤدي إلى تسرب غازات  تساعد في توسيع ثقب طبقة الأوزون وتلويث البيئة، استناداً إلى القواعد اليقينية الخاصة بمنع الضرر.

ويوصي بما يلي:

(1)         تشجيع الوقف على حماية البيئة بمختلف عناصرها الأرضية والمائية والفضائية.

(2)         إنشاء لجنة لدراسات البيئة من منظور إسلامي بمجمع الفقه الإسلامي الدولي تختص برصد كافة الدراسات والاتفاقيات والمشكلات المتصلة بالبيئة.

(3)         التعاون مع المجتمع الدولي بمختلف الصور في سبيل حماية البيئة ومنع تلويثها، والانضمام إلى الاتفاقيات والعهود الدولية التي تعقدها الدول لمنع التلوث والإضرار بالبيئة، شريطة ألا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية أو تحمل أضراراً بالدول الإسلامية.

(4)         حث الدول الإسلامية على تفعيل المنظمات البيئية التي أوجدتها منظمة المؤتمر الإسلامي والهيئات التابعة لها، مع ضرورة التعاون الوثيق مع مجلس التعاون العربي الخاص بالبيئة، وكذلك مجلس التعاون الخليجي المهتم بها.

(5)         الإكثار من الصناعات ” صديقة البيئة ” ودعمها بكافة الطرق الممكنة.

(6)         حث الدول أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي على الاستمرار في إصدار التشريعات والقوانين المنظمة للبيئة والمانعة من تلويثها، مع الاستعانة بسلطة القانون الجنائي بتوقيع العقوبات على الإضرار بالبيئة، وتشديد أجهزة الرقابة على مختلف التصرفات والأفعال التي قد تحمل الإضرار بأي عنصر من عناصر البيئة: المياه أو الهواء أو التربة.

(7)         مطالبة المؤسسات المعنية بالشؤون الدينية في الدول الإسلامية بتزويد الأئمة والدعاة بالمعلومات البيئية، ونشر الأبحاث والدراسات المتعلقة بالبيئة ووسائل الحفاظ عليها.

(8)         نشر الثقافة البيئية بمختلف الوسائل التي تؤدي إلى نظافة البيئة وحمايتها من كافة المخاطر عن طريق:

(‌أ)            البث المنظم لمخاطر البيئة في وسائل الإعلام.

(‌ب)        التربية السوية، سواء داخل المنازل أو في مناهج الدراسة بمختلف مراحلها.

(‌ج)         الاهتمام بفقه البيئة من دراسات الفقه الإسلامي بكليات الشريعة والدراسات الإسلامية.

والله أعلم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


بسم الله الرحمن الرحيم

بيان من مجمع الفقه الإسلامي الدولي

حول الأوضاع في فلسطين وبخاصة الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، والأوضاع في العراق، والصومال، والسودان

الصادر بمناسبة انعقاد الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر مجلسه في الشارقة في الفترة من 26 -  30 /4/2009م

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين


إن مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة بإمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) في الفترة (1-5) جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 26 – 30 إبريل 2009م، باعتباره مرجعية فقهية للأمة الإسلامية، واستشعارا منه لمسؤولياته، وانطلاقا من واجبه نحو الأمة، تجاه ما يواجهها من تحديات وأخطار، وبخاصة فيما يتعلق بفلسطين والعراق والصومال والسودان، يؤكد على ما يلي:

أولا:  فلسطين والمسجد الأقصى:

إن مجمع الفقه الإسلامي الدولي يرصد بإدانة وشجب كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأبي وهو يخوض الصراع المرير مع العدو الصهيوني الغاشم المتغطرس الذي لا يأبه باحترام أدنى حقوق الإنسان؛ وبخاصة ما جرى في العدوان الأخير على قطاع غزة وما تم فيه من تشريد وتجويع وفقدان أمن، وحصار وقتل، لا يفرق بين شيخ وطفل وامرأة ومعاق، مع قطع الإمدادات والمؤن الأساسية التي تلبي أدنى الاحتياجات الإنسانية من غذاء ودواء.  والمجمع أمام هذه الجرائم البشعة ليدعو دول العالم الإسلامي خاصة، والعالم أجمع أن يقوموا بواجبهم الشرعي الأخوي والإنساني في رفع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة وإمداده بالأساسيات التي يحتاجها.

كما أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي يتوجه إلى كل فصائل الشعب الفلسطيني ومكونات مجتمعه المدني بدعوتهم إلى وحدة الصف وجمع الكلمة على أمر سواء لدرء الأخطار وصيانة الحقوق وإنهاء الاحتلال، بكل السبل الممكنة، كما يناشد المجتمع الدولي إلى ضرورة العمل بحزم وقوة لردع الاحتلال عن ممارساته الغاشمة ووقف الإرهاب الذي يقوم به.

كما يعبر المجمع عن قلقه البالغ وحذره الشديد جراء ما تتعرض له مدينة (القدس الشريف) من عمليات تهويد لمحو هويتها العربية والإسلامية، ومحاولات تهديم المسجد الأقصى المبارك، ومضايقة سكان القدس الأصليين من مسلمين ومسيحيين، ويؤكد على أن مدينة القدس والمسجد الأقصى هما من المقدسات لدى المسلمين في أرجاء العالم،ولأن المسجد الأقصى هو القبلة الأولى للمسلمين، ومسرى الرسول r ومعراجه إلى السماوات العلى. وأن المسجد الأقصى المبارك هو للمسلمين وحدهم، ولا علاقة لليهود به.  وإنه يجب الحذر من مخاطر المساس بحرمة هذا المسجد، وتحمل سلطات الاحتلال والدول الداعمة لها مسؤولية أي اعتداء على الأقصى ومدينة القدس الشريف، ولا يجوز أن يخضعا للمفاوضات ولا للتنازلات ولا يملك أحد الإقدام على ذلك فهو أسمى وأرفع من ذلك كله.

ويدعو المجمع جميع القادة والشعوب في العالمين العربي والإسلامي إلى مساندة الشعب الفلسطيني المضطهد، وتحمل مسؤوليتهم الدينية والوطنية والتاريخية للدفاع عن مدينة القدس المحتلة ومسجدها المبارك، والوقوف إلى جانب أهلها المرابطين وتثبيت وجودهم فيها؛ منعا من تهويد المدينة أو تدويلها، إذ كلاهما أمر مرفوض لا يقبل بأي حال من الأحوال.

ثانيا: الجمهورية العراقية:

إن مجمع الفقه الإسلامي الدولي يدعو أهل العراق جميعاً إلى المشاركة في العمل الجاد والمخلص للمحافظة على وحدة العراق واستقلاله وسيادته على أراضيه، وعلى تحقيق التوازن الحقيقي بين جميع مكونات الشـعب العراقي وأطيافه، وتحقيق المصالحة الوطنية على أساس التسامح والحقوق العادلة للجميع، ولإنهاء وجود القوات الأجنبية، وعودة العراق وبشكل فاعل ومؤثر إلى أداء دوره في صفّ أمته العربية والإسلامية.

ثالثا: الصومال:

أما بخصوص ما يجري حالياً في الصومال فإن المجمع يوجه نداء إلى الأخوة في الصومال رئيساً وحكومة وشعباً، داعياً إياهم إلى المصالحة الصادقة وإلى التخلي عن الاقتتال والفرقة، وإلى تغليب المصلحة العليا للشعب الصومالي على المصالح الشخصية، ويناشدهم بأن لا يفوتوا هذه الفرصة السانحة للمصالحة في ظل حكومة شرعية وعدم الاستجابة للنداءات التي تمزق الصف وتشتت الجهود المخلصة التي تحتاجها الصومال في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخه، ويدعو الصوماليين إلى الاجتماع على كلمة سواء تبني ولا تهدم تجمع ولا تفرق تنهض ولا تقعد وصولا إلى استعادة الأمن والاستقرار في البلاد، ولإعادة إعمار ما دمرته الحروب.

وفي هذا الصدد يستنكر المجمع بشدة ما يقوم به القراصنة أمام الشواطئ الصومالية وغيرها من عمليات القرصنة البحرية وتهديد لسلامة الملاحة البحرية، ويعرض أمن البحر الأحمر للخطر، ويؤكد المجمع بأن أعمال القرصنة هذه تعتبر نوعا من أنواع الحرابة المجرّمة في الفقه الإسلامي.

رابعاً: جمهورية السودان:

إن المجمع ليستنكر جملة الاتهامات التي وجهت لرئيس جمهورية السودان الفريق عمر البشير، من محكمة الجنايات الدولية في الوقت الذي يبذل جهده لاستتباب الأمن ونشر الاستقرار في ربوع السودان في حين أن العالم يغض الطرف عن الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في غزة والضفة وبقاع أخرى من العالم، مما يعكس ازدواجية المعايير وانتقائيتها في المجتمع الدولي، كما يطالب بوضع حد لهذه الازدواجية.

ويؤكد المجمع على ضرورة معالجة مشكلة دار فور على أساس من التمسك بوحدة السودان وسيادته الكاملة على أراضيه.

ويعلن المجمع تأييده الجهود المباركة التي تبذلها منظمة المؤتمر الإسلامي بدعم من معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلى، في كل هذه القضايا،وفي غيرها من المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية وكذلك يؤيد المجمع الجهود التي تبذلها الدول الإسلامية جميعها في هذه المجالات ويحدونا الأمل إلى مضاعفتها وتوسيعها.

نسأل الله أن يحفظ أمتنا من كل سوء وأن يهيئ لها من أمرها رشدا.  إنه ولي التوفيق.