الحمد لله رب العالمين، حمد الموقنين به، الشاعرين بعظيم نعمه وفضله، وأصلي وأسلم على رسوله الكريم المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد، ونائب حاكم إمارة الشارقة، المكرم، حفظه الله تعالى ورعاه،

معالي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المكرم، حفظه الله تعالى ورعاه،

معالي الأستاذ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، رئيس المجلس الأعلى للقضاء في المملكة العربية السعودية، رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، المكرم، حفظه الله تعالى،

سمو الشيخ صقر بن محمد بن خالد القاسمي، الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف، رئيس دائرة الشؤون الإسلامية بالشارقة ، المكرم، حفظه الله تعالى،

أصحاب السماحة والمعالي والفضيلة والسعادة العلماء الأجلاء أعضاء مجمع الفقه الإسلامي الدولي،

أصحاب المعالي والسماحة ضيوف الدورة التاسعة عشرة لمجلس المجمع،

أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة خبراء المجمع وباحثيه الأجلاء،

السيدات الكريمات، السادة الأكارم،

أيها الحفل الكريم،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد

فها هو مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته التاسعة عشرة لمؤتمر مجلسه، يجتمع في رحاب الشارقة المشرقة بالإنجاز والعطاء في ضيافة كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم إمارة الشارقة، حفظه الله تعالى ورعاه، مواصلاً مسيرته الخيرة المباركة التي جاوز عمرها، بفضل الله تعالى وعونه، الربع قرن، وذلك في إطار مرجعيته الفقهية الراسخة للأمة، ومتصدياً للعديد من القضايا والموضوعات الكبرى التي تتطلب اجتهاداً جماعياً متميزاً يواجهها بحول جادة ومعالجات شافية تثري مسيرة الفقه الإسلامي المعاصر على أساس الإدراك العميق لصلوح شريعة الإسلام الخالدة لكل زمان ومكان.

صاحب السمو،

أيها الحفل الكريم،

ويأتي هذا العمل المتميز في ظلال التكليف الإلهي الخالد، (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).

وقد خطى مجمعكم العتيد، بحمد الله وفضله، خطوات فاعلة مؤثرة بعد صدور نظامه الأساسي الجديد سنة 2006، عن مؤتمر وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي، تنفيذاً لقرارات مؤتمر القمة الإسلامي العاشر، والذي أكد على ضرورة دعم المجمع ومشروعاته الفقهية الرائدة، وبالخصوص مشروع معلمة القواعد الفقهية، والموسوعة الفقهية الاقتصادية.

كما كلف المؤتمر، في إطار السعي نحو تطوير أداء منظمة المؤتمر الإسلامية ومهامها، مجمع الفقه الإسلامي الدولي وأمانته العامة بإعادة هيكلة نظامه الأساسي على النحو الذي يضمن لهذا الجهاز تحقيق الأهداف المرجوة منه، وكل ما يتطلبه ذلك من توسيع اختصاصاته ومهامه، بحيث تشمل مختلف القضايا الفكرية بحسب ما تقتضيه طبيعة وظروف المرحلة الراهنة التي تجتازها الأمة الإسلامية في القرن الواحد والعشرين.

وقد أكد هذا القرار وأثرى أبعاده مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي انعقد في مكة المكرمة باستضافة كريمة ورعاية صادقة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله تعالى ورعاه، حين جاء في البرنامج العشري لعمل المنظمة الذي اعتمده المؤتمر بعنوان مجمع الفقه الإسلامي: “تكليف الأمين العام للمنظمة بدعوة مجموعة من أعضاء مجمع الفقه الإسلامي وكبار العلماء من خارجه لوضع دراسة تفصيلية لتطوير عمل المجمع وتقديمها لاجتماع وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي بما يتلاءم والأهداف التالية:

(‌أ)    التنسيق بين جهات الفتوى في العالم الإسلامي.

(‌ب)  مواجهة التطرف الديني والتعصب المذهبي، وعدم تكفير المذاهب الإسلامية، والتأكيد على الحوار بين المذاهب الإسلامية، وتعزيز الاعتدال والوسطية والتسامح.

(‌ج)  دحض الفتاوى التي تُخرج المسلمين عن قواعد الدين وثوابته وما استقر من مذاهبه”.

لقد تم بفضل الله وعونه في ظلال هذه الرؤى، وتطبيقاً للنظام الأساسي الجديد العديد من الفعاليات والنشاطات التي سيوضح التقرير الإداري والمالي الذي تقدمه أمانة المجمع لاجتماعكم المبارك هذا عن أعماله منذ انعقاد الدورة الثامنة عشرة لمجلس المجمع في بوتراجيا عاصمة ماليزيا.

ويقع في طليعة ذلك ثلاث خطط أساسية شاملة في مجالات التنسيق بين جهات الفتوى في العالم الإسلامي والتقريب بين المذاهب الإسلامية، في إطار مفهوم الأمة الواحدة، ومواصلة معالجة القضايا المستجدة والمشكلات الحادثة.

وقد وضع المجمع خطة شاملة للتطوير سوف توزع عليكم للاطلاع ودعم التنفيذ، وسوف يجري عرضها على المجلس الوزاري لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السادسة والثلاثين التي ستعقد في دمشق بالجمهورية العربية السورية في الفترة من 23 إلى 25 مايو 2009م.

وبحمد الله تمت التوصية بالموافقة عليها من اللجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للدول الأعضاء في المنظمة في دورتها الثانية والثلاثين المنعقدة في جدة بالمملكة العربية السعودية في الفترة 9 إلى 11 جمادى الأولى 1430هـ الموافق 4-6 إبريل 2009م.

وبهذه المناسبة الطيبة اسمحوا لي أن أعبر عن وافر الشكر والعرفان وعظيم التقدير والاعتزاز بالجهود المباركة التي يبذلها معالي أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي في تعزيز دور المجمع، وإثراء مسيرته، وتطوير أدائه.

كما إنه لا يفوتني أن أتقدم بعظيم الشكر وعميق التقدير والعرفان لمعالي رئيس المجمع الأستاذ الدكتور صالح به عبد الله بن حميد على ما يبذله من جهود مباركة لتعزيز وتحقيق رسالته وأهدافه.

وهنا لا بد من الإشادة المتميزة والتقدير البالغ لمعالي الأستاذ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، الأمين العام السابق للمجمع، على جهوده المتميزة، وعطائه المتواصل في تحقيق رسالة المجمع وأهدافه، فجزاه الله سبحانه كل خير، وأجزل له الأجر والثواب.

وإنني لعاجز عن الشكر والتقدير لسمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة لاستضافته هذه الدورة ورعايتها، وهي دورة أعتز بها أيما اعتزاز، فهي الأولى بعد تشرفي بحمل مسؤولية أمانة المجمع، والتي أرجو أن تكون فاتحة خير وعنوان عطاء وإنجاز. هذه الاستضافة الكريمة والرعاية الدؤوبة التي تأتي في إطار العناية الحانية والدعم الدائم لدولة الإمارات العربية، وقيادتها الفذة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي ومشروعاته المتعددة، وبخاصة مشروع معلمة القواعد الفقهية والذي ينفذ بتبن حادب وتمويل سخي من مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية.

وهي بحمد الله تعالى، جدولُ أعمالها حافل وبحوثها متعددة، وقد وصل عدد المشاركين فيها إلى حوالي ال (220)، وبحوثها وصلت إلى ما يقرب من (120) بحثاً، وموضوعاتها أحد عشر موضوعاً.

ولا يفوتني في ختام كلمتي أن أتوجه بالشكر الجزيل والتقدير البالغ للأمانة العامة للأوقاف في إمارة الشارقة، المشرقة بالعطاء والإنجاز، والقائمين عليها، وأخص بالذكر سعادة الأمين العام الشيخ صقر بن محمد القاسمي، والمدير العام الأستاذ جمال سالم الطريفي، واللجان التي شكلت فيها للمجالات العلمية والإعلامية والإدارية والعلاقات العامة، ولكل الأجهزة المعنية في إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة، كما إنني لا أنسى أن أتوجه بعميق الشكر وجزيل العرفان لأجهزة الإعلام، صحافة وإذاعة وتلفزة، على هذا الحشد الإعلامي والتغطية الشاملة لهذا الحدث العلمي الكبير.

أسأل الله سبحانه أن يوفقكم في أعمالكم، ويجعل لقائكم ثرياً ناجحاً، محققاً لأهدافه، إنه سميع مجيب الدعاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.