الحمد لله رب العالمين الذي أنزل القرآن هدى للناس، لينظم علاقات البشرية، وشرع لنا فيه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الأحكام الكفيلة بتحقيق الخير للإنسان في العقيدة والعبادة والأخلاق والعلاقات والمعاملات الأسرية والمعاملات المالية من بيع وتجارة وصناعة وفي مجال الحكم والقضاء والعلاقات الدولية زمن السلم والحرب.

والمعاملات المالية من الميادين التي نظمها الإسلام وأقامها على جلب المنافع ودرء المفاسد، وحل مشكلات البشرية حلاً يرفع عنهم الحرج والمشقة، ومتجاوباً مع مصالح الناس في تشريعه وإباحته ما كان محققاً لحاجاتهم ومصالحهم المشروعة، وتحريمه لكل ما يؤذيهم ويضر بمصالحهم الحقيقية، ومظهر هذا التجاوب واضح في التطبيق الفعلي وواقع الاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية العلمية من أدلتها في الكتب والسنة.

لقد اهتم مجمع الفقه الإسلامي الدولي ومنذ انطلاقته بمعالجة قضايا المة الإسلامية المختلفة ومنها موضوع إيجاد بديل عملي للنظام المالي والإقتصادي التقليدي وفق نظام اقتصادي إسلامي بعيداً عن الربا المحرم شرعاً، ومن ذلك تأصيل فكرة البنوك الإسلامية والتصدي للتحديات التي واجهتها منذ التأسيس ما مكنها من الاستمرار في أداء دورها المهم بمشاركة متميزة من كوكبة من فقهاء الأمة انلإسلامية ومفكريهم حيث سعوا إلى إقامة نظام مصرفي تطبق فيه أحكام الشريعة الإسلامية، وتلتزم فيه المصارف بقاعدة التبني للحلال واجتناب الحرام ولا تمارس من الأعمال إلا ما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

وبعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على نشأة البنوك الإسلامية وممارستها لإعمالها، ظهرت بعض المعاملات والمنتجات التي ثارت حولها تساؤلات حول مدى شرعيتها كمعاملات التورق المصرفي المنظم في ضوء الاهتمام في صورية هذه المعاملات دون النظر إلى مقاصد التشريع ومآلات الأفعال كما ظهرت الحاجة لبحث بعض المعاملات الجديدة وإقرار ضوابطها كمعاملات التوريق (التصكيك) ما تطلب من مجمع الفقه الإسلامي الدولي أن يبحثها في هذه الدورة (التاسعة عشرة) مجمع الفقه الإسلامي الدولي والتي تكتسب أهمية بالغة في هذا الوقت بالذات بالنظر لأهمية هذه الموضوعات بالإضافة إلى عدد أخر من الموضوعات التي أدرجت على جدول أعمال الدورة وناقشها المجمع واصدر بخصوصها القرارات والتوصيات بشكل جلي وواضح.

الدكتور فؤاد محمد محيسن

عضو مجلس الإدارة – الرئيس التنفيذي

شركة الإسراء للاستثمار والتمويل الإسلامي – المملكة الأردنية الهاشمي

اضف تعليق